السيد ابن طاووس
74
طرف من الأنباء والمناقب في شرف سيد الأنبياء
ضعيف ، أو ضعيف الحديث ، وهو غير صريح في التفسيق ؛ لجواز أن يكون التضعيف من جهة الاعتماد على المراسيل ، كما هو الظاهر من الأخير ، ولو صرّح بذلك لم يقدح قطعا ، وإنّ عدّه بعضهم قادحا ، كما عن كثير من القميّين « 1 » » . وقال المجلسي في « روضة المتّقين » : « بل الحكم بالضعف ليس بجرح ، فإنّ العادل الّذي لا يكون ضابطا يقال له : إنّه ضعيف ، أي ليس قوّة حديثه كقوّة الثقة ، فلذا تراهم يطلقون الضعيف على من يروي عن الضعفاء ويرسل الأخبار « 2 » » . وقال الوحيد البهبهاني : « بل وربّما كانت مثل الرواية بالمعنى ونظائرها سببا [ أي للتضعيف ] ، ولعلّ من أسباب الضعف عندهم قلّة الحافظة وسوء الضبط ، والرواية من غير إجازة ، والرواية عمّن لم يلقه ، واضطراب ألفاظ الرواية . . . وكذا نسبة الغلوّ عندهم ، حتّى تراهم أنّ نفي السهو عنهم عليهم السّلام غلوّ ، بل ربّما جعلوا نسبة مطلق التفويض إليهم ، أو المختلف فيه ، أو الإغراق في تعظيمهم ، ورواية المعجزات عنهم وخوارق العادات لهم ، أو المبالغة في تنزيههم من النقائص ، وإظهار سعة قدرتهم ، وإحاطة العلم بمكنونات الغيب في السماء والأرض ، ارتفاعا موجبا للتهمة « 3 » » . وقال صاحب « نهاية الدراية » : « فينبغي التأمّل في جرح القدماء بأمثال هذه الأمور ، ومن لحظ موقع قدحهم في كثير من المشاهير ؛ كيونس بن عبد الرحمن ، ومحمّد بن سنان ، والمفضّل بن عمر ، ومعلّى بن خنيس ، وسهل بن زياد ، ونصر ابن الصباح ، عرف أنّهم قشريّون كما ذكرنا « 4 » » . وقال المامقاني : « وكما أنّ تصحيحهم غير مقصور على العدالة ، فكذا تضعيفهم غير مقصور على الفسق « 5 » » .
--> ( 1 ) . الفصول الغروية ( 304 ) وانظر منتهى المقال ( الهامش ج 1 ؛ 113 ) ( 2 ) . روضة المتقين ( ج 14 ؛ 396 ) ( 3 ) . الفوائد البهبهانية ( 8 ) [ ذيل رجال الخاقاني ( 37 ) ] وانظر مقباس الهداية ( الهامش ج 2 ؛ 297 ) ( 4 ) . نهاية الدراية ( 168 ) ( 5 ) . مقباس الهداية ( ج 2 ؛ 297 )